مجد الدين ابن الأثير

19

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى حديث علي رضي الله عنه " صدقني سن بكره " هذا مثل يضرب للصادق خبره . وقد تقدم في حرف السين . ( صدم ) ( ه‍ ) فيه " الصبر عند الصدمة الأولى " أي عند قوة المصيبة وشدتها ، والصدم : ضرب الشئ الصلب بمثله . والصدمة المرة منه . ( ه‍ ) ومنه حديث مسيره إلى بدر " خرج حتى أفتق من الصدمتين " ( 1 ) يعنى من جانبي الوادي . سميا بذلك كأنما لتقبلهما يتصادمان ، أو لأن كل واحدة منهما تصدم من يمر بها ويقابلها . ( ه‍ ) ومنه حديث عبد الملك " كتب إلى الحجاج : إني قد وليتك العراقين صدمة فسر إليهما " أي دفعة واحدة . ( صدا ) * في حديث أنس في غزوة حنين " فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمر بقتله " التصدي : التعرض للشئ . وقيل هو الذي يستشرف الشئ ناظرا إليه . ( ه‍ ) وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكر أبا بكر " كان والله برا تقيا لا يصادى غربه " أي لا تدارى حدته ويسكن غضبه . والمصاداة ، والمداراة ، والمداجاة سواء . والغرب : الحدة . هكذا رواه الزمخشري . وفى كتاب الهروي " كان يصادى منه غرب " ( 2 ) بحذف حرف النفي ، وهو الأشبه ، لأن أبا بكر كانت فيه حدة يسيرة . * وفيه " لتردن يوم القيامة صوادى " أي عطاشا . والصدى : العطش . * وفى حديث الحجاج " قال لأنس رضي الله عنه : أصم الله صداك " أي أهلكك . الصدى : الصوت الذي يسمعه المصوت عقيب صياحه راجعا إليه من الجبل والبناء المرتفع ، ثم استعير للهلاك ، لأنه أنما يجيب الحي ، فإذا هلك الرجل صم صداه كأنه لا يسمع شيئا فيجيب عنه . وقيل الصدى الدماغ . وقيل موضع السمع منه . وقد تكرر ذكره في الحديث .

--> ( 1 ) بسكون الدال ، وقد تكسر ( القاموس - صدم ) ( 2 ) وهي رواية الزمخشري أيضا ، لا كما ذكر ابن الأثير . انظر الفائق 2 / 15